‏إظهار الرسائل ذات التسميات دولة العلويين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دولة العلويين. إظهار كافة الرسائل

دولة الدروز في جنوب سوريا

مخاوف درزية: دولة في جنوب سوريا

المصدر: عماد عبدالله عياصرة


يعتقد الكثيرون أن مشروع تقسيم سوريا يضم دولة علوية شمال غربي البلاد، وأخرى كردية في الشمال الشرقي، ودولتين سنيتين في حلب ودمشق. مشروع تقسيم كبير، وهو في الواقع صعب جداً، لكنه قابل للتطبيق.

الحقيقة أن بؤرة التقسيم ستبدأ من جنوب سوريا؛ حيث تتشكل ملامح كيان إسلامي متشدد (بالمعنى البسيط للدولة) بمحاذاة الأردن وإسرائيل، وهو على الأغلب سيقع ضمن مثلث يضم المدن الثلاث: القنيطرة، السويداء، ودرعا.

تلك الدولة الصغيرة أصبحت أمراً واقعاً، ونتيجة شبه حتمية لأي سيناريو في سوريا؛ فالهدنة ستفرزها، واستمرار القتال الداخلي أو التدخل العسكري الدولي المباشر سيفرزاها أيضاً.

مثل هذا الوضع سيهدد ثلاث جهات رئيسية:

الأردن: تخشى الدولة الأردنية من تدفق مقاتلي القاعدة إلى أراضيها، تمهيداً لعمليات داخلية، أو حتى لإعادة التمركز الاستراتيجي، والعودة من جديد إلى الجنوب السوري. وتتركز الجهود الآن لتحصين الحدود، ووضع الخطط الأمنية المشددة تحسباً لأي انتشار محتمل لمقاتلي القاعدة داخل الأراضي الأردنية.

إسرائيل: حدود إسرائيل الشمالية ستقع ضمن دائرة تهديد الإسلاميين، أكثر من التهديد الذي يشكله نظام بشار الأسد.

الدروز: المفارقة هنا، أن الدولة الأردنية وحتى إسرائيل لن تبدوا مذعورتين من تلك الدولة الجديدة بقدر الدروز، الذين لا يرغبون بأي حال من الأحوال بسيطرة الإسلاميين على أماكن وجودهم الممتدة من محافظة السويداء في الجنوب السوري (عددهم 700 ألف) إلى شمال إسرائيل حيث يتمركزون في سبع عشرة قرية (عددهم 130 ألفاً).

السيناريو المتوقع:

من المعروف أن إسرائيل والطائفة الدرزية تعيشان حالة من التحالف التاريخي، ليس فقط في أوقات الحرب، بل في أوقات السلم أيضاً؛ ففي عام 1938م وفّر الدروز لعناصر الهاغانا الصهيونية مخيمات في جبل الكرمل، وعام 1956م تطوع عدد كبير منهم مع بعض الأقليات الأخرى لمساعدة الإسرائيليين في قتالهم مع العرب. وكذلك جعلت اسرائيل من الدروز حالة مميزة عن العرب المسلمين والمسيحيين، ابتداء من انشاء جهاز قضائي ديني منفصل لهم باعتبارهم ديانة مستقلة، وانتهاء بمناهج تعليم خاصة بهم تضم التاريخ والأدب الدرزي، وتؤكد على روح الألفة مع إسرائيل.

لا يوجد ظرف أفضل من أن يتجمع الاسلاميون المتشددون في الجنوب السوري، حيث ستعمد إسرائيل والمجتمع الدولي ككل إلى القضاء عليهم من خلال الدروز الذين بقوا قدر الإمكان على الحياد طوال فترة الأزمة، والآن سيتولون مهمة قتال الاسلاميين بدعم منقطع النظير. وبهذا تكون النتيجة:

- القضاء على خطر الإسلاميين.

- تشكيل الدولة الدرزية التي كانت ضمن المخطط الاسرائيلي منذ عام 1967م من أجل فصل الأردن عن سوريا، وضمان حدود آمنة من الجهة السورية واللبنانية. كما ستكون الفرصة سانحة لضرب حزب الله وتدمير قواعده بما فيها الطريق من البقاع الغربي إلى الشوف في حال قُطعت أمام الدروز.