مالي شيبة
الرد على ياسين العجلوني
بسمه تعالى
وبعد الحمد لله
سأل سائل عن نص الحديث :
بسمه تعالى
وبعد الحمد لله
سأل سائل عن نص الحديث :
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ
الأَسْوَدِ أَخِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ
عَنْ أَبِيهِ قَالَ :
سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :
(لاَ تُغْزَى مَكَّةُ
بَعْدَ هَذَا الْعَامِ أَبَداً)
رواه أحمد في "مسنده" (24/133) ،
وحسَّنه
المحققون .
وللحديث شاهد عند الترمذي ( 1611 )
وللحديث شاهد عند الترمذي ( 1611 )
عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ
الْبَرْصَاءِ قَالَ :
سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ
فَتْحِ مَكَّةَ يَقُولُ :
(لاَ تُغْزَى هَذِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَى
يَوْمِ الْقِيَامَةِ) ،
وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
وأما معنى الحديث فهو محمول على معنيين :
الأول :
وأما معنى الحديث فهو محمول على معنيين :
الأول :
أن أهل مكة لا يَكفرون أبداً ,
ولا يُغزون على الكفر ؛
وهكذا
فسَّره سفيان بن عيينة ،
كما نقله عنه الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " ( 4 /
162 ) .
ويشهد لذلك
ويشهد لذلك
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
(لَا تَنْتَهِي الْبُعُوثُ عَنْ غَزْوِ
هَذَا الْبَيْتِ
حَتَّى يُخْسَفَ بِجَيْشٍ مِنْهُمْ)
رواه النسائي (2878) ،
وصححه الألباني في "صحيح النسائي" .
والثاني :
والثاني :
أنه إخبارٌ بمعنى النهي ،
أي : لا يجوز لمسلم ، أو لجيش أن يتعرض لحرمتها .
ويشهد لهذا المعنى
ويشهد لهذا المعنى
قول النبي صلى الله عليه وسلم :
(إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ
عَنْ مَكَّةَ الْقَتْلَ - أَوِ : الْفِيلَ -
وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُؤْمِنِينَ ،
أَلاَ
وَإِنَّهَا لَمْ
تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي ،
وَلاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي
أَلاَ
وَإِنَّهَا
حَلَّتْ لِي
سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ)
رواه البخاري (112)
ومسلم (1355) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
"وَمُحَصِّله :
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
"وَمُحَصِّله :
أَنَّهُ خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي ،
بِخِلَافِ قَوْله :
(
فَلَمْ تَحِلّ لِأَحَدٍ قَبْلِي )
فَإِنَّهُ خَبَر مَحْض ،
أَوْ مَعْنَى
قَوْله :
(وَلَا تَحِلّ لِأَحَدٍ بَعْدِي)
أَيْ : لَا يُحِلّهَا اللَّه
بَعْدِي ،
لِأَنَّ النَّسْخ يَنْقَطِع بَعْده ؛
لِكَوْنِهِ خَاتَم
النَّبِيِّينَ"
انتهى .
"فتح الباري" (4/46) .
وعلى كلا الوجهين
"فتح الباري" (4/46) .
وعلى كلا الوجهين
لا يرِد ما فعله الجنابي القرمطي ،
ولا الحجَّاج الظالم ،
بالكعبة ، وأهلها ،
فهم لم يغزوا مكة لأجل كفر أهلها ،
بل الأول هو الكافر
كفراً أشد من كفر أهل الكتاب ،
والثاني
لم يرد إلا إخضاع عبد الله بن
الزبير
لطاعة الخليفة المسلم .
وقد ذكر ابن كثير رحمه الله ما فعله أبو طاهر الجنابي بمكة وأهلها ،
وقد ذكر ابن كثير رحمه الله ما فعله أبو طاهر الجنابي بمكة وأهلها ،
ثم قال :
"وقد سأل بعضهم ههنا سؤالاً
"وقد سأل بعضهم ههنا سؤالاً
فقال : قد أحلَّ الله سبحانه بأصحاب الفيل ,
وكانوا نصارى
ما ذكره في كتابه ,
ولم يفعلوا بمكة شيئاً مما فعله هؤلاء ,
ومعلوم
أن القرامطة شرٌّ من اليهود ، والنصارى ، والمجوس ؛
بل ومن عبَدة
الأصنام ,
وأنهم فعلوا بمكة ما لم يفعله أحد ؛
فهلا عوجلوا بالعذاب ،
والعقوبة ،
كما عوجل أصحاب الفيل ؟
وقد أجيب عن ذلك :
وقد أجيب عن ذلك :
بأن أصحاب الفيل
إنما عوقبوا إظهاراً لشرف البيت ,
ولِما
يراد به من التشريف العظيم بإرسال النبي الكريم من البلد الذي فيه البيت
الحرام ،
فلما أرادوا إهانة هذه البقعة
التي يراد تشريفها ,
وإرسال الرسول
منها :
أهلكهم سريعاً عاجلاً ,
ولم يكن شرائع مقررة
تدل على فضله ،
فلو
دخلوه وأخربوه :
لأنكرت القلوب فضله ,
وأما هؤلاء القرامطة :
فإنما فعلوا
ما فعلوا
بعد تقرير الشرائع ,
وتمهيد القواعد ,
والعلم بالضرورة من دين
الله بشرف مكة ، والكعبة ,
وكل مؤمنٍ يعلم
أن هؤلاء
قد ألحدوا في الحرم
إلحاداً بالغاً عظيماً ,
وأنهم
من أعظم الملحدين الكافرين ،
بما تبيَّن من
كتاب الله وسنَّة رسوله ،
فلهذا
لم يحتج الحال إلى معالجتهم بالعقوبة ،
بل
أخرهم الرب تعالى
ليوم تشخص فيه الأبصار ,
والله سبحانه يمهل ، ويُملي ،
ويستدرج ،
ثم يأخذ أخذ عزيزٍ مقتدرٍ"
انتهى .
" البداية والنهاية " ( 11 / 162 ) .
والله أعلم
" البداية والنهاية " ( 11 / 162 ) .
والله أعلم
الكتب
»
ذِكْرُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ...